خطة إنقاذ أوروبية قياسية لليونان بقيمة 237 مليار يورو             مكناس تحتضن الدَّورة الأولى للمهرجان الوطني لفن عيساوة             تظاهرات جديدة في أفغانستان احتجاجا على إحراق المصاحف             المفاوضات بين إيران ووكالة الطاقة الذرية في طريق مسدود             أكثر من 100 قتيل خلال 10 أيام من المعارك القبلية جنوب ليبيا            
Pdf Montada Contactus

مقالات واراء ο  
( جاسر الجاسر )
( صالح القلاب )
( أسامة الغزالى حرب )
( يوسف الكويليت )
( تركي الدخيل )
( حلمي النمنم )
....المزيد

اختيارات القراء خلال اليوم

Share |
التوافق أو الكارثة

نعم حصل التيار الإسلامى على الأغلبية فى مجلس الشعب ــ أو يكاد يحصل عليها بعد انتهاء المرحلة الثالثة من الانتخابات قريبا ــ لكن عليه أن يتذكر دائما أن أغلبية البرلمان لا تعنى آليا أنه يحق له كتابة الدستور منفردا من دون بقية مكونات المجتمع.

 

الأغلبية فى البرلمان تتيح لصاحبها أن يصدر ما يشاء من قوانين، لكن كتابة الدساتير فى معظم العالم تحتاج إلى توافق الجميع من جهة وعدم إغفال قوى المجتمع حتى لو لم تكن ممثلة فى البرلمان من جهة أخرى.

 

بالطبع قد يحاجج البعض بأن أصحاب الأغلبية طالما أنهم سيختارون لجنة المائة، فإنهم يحق لهم وضع ما يشاءون من مواد فى الدستور، ذلك قد يكون صحيحا نظريا لكنه مدمر عمليا.

 

الكلام السابق ليس خطبة عصماء، رغم أن كثيرين قالوه فى السابق.. الآن الأمر مختلف، والأجواء مشحونة، والتوتر على أشده، ودماء شهداء سالت فى الشوارع ولم نعرف سببا مقنعا ومنطقيا لها حتى الآن.

 

ومن قراءة سريعة لمجريات الأحداث فى الأسابيع الأخيرة يتضح لنا أن القوى السياسية إذا لم تتوافق على دستور يحترم كل مكونات المجتمع فإننا ذاهبون ــ لا قدر الله ــ إلى كارثة محققة.

 

النصيحة الرئيسية التى ينبغى أن توجه إلى كل القوى الآن هى: «نرجوكم اجلسوا معا وتكاتفوا واتفقوا على القواعد الرئيسية لكتابة الدستور، ويمكنكم إذا صفيت نواياكم أن تنجزوا ذلك فى أسرع وقت، لأن البديل لا يمكن تخيله».

 

هذه القوى عليها أن تركز على قضية التوافق وتتوقف عن الانشغال أو الانجرار إلى معارك تافهة ومصنوعة.

 

ما معنى أن ينشغل «الإخوان المسلمين» بمعركة لا تتوقف مع رجل الأعمال نجيب ساويرس، وما معنى وقوع ساويرس فى أخطاء قاتلة فى كل مرة يتكلم فيها تقريبا؟!.

 

هذه معركة ينبغى أن تتوقف فورا لأنها بلا معنى، نفس الأمر ينطبق على معركة الإخوان العابرة مع «الاشتراكيين الثوريين» وما كان ينبغى أن يدخلوا فيها أصلا، أو يقعوا فى فخ بلاغ تاج الدين «المريب» الذى تم سحبه لاحقا.

نفس الأمر ثالثا ينطبق على معظم المعارك التى يخوضها الأخوة السلفيون الآن.. عليهم أن يدركوا أنهم صاروا يمثلون ربع الشعب فى البرلمان، وهذا الشعب لديه قضايا حياتية مصيرية، ولا يشغله الآن بعض الأمور الفقهية التاريخية رغم أهميتها.

 

على هذا التيار أن يتوقف عن إثارة الخلافات مع المسيحيين، كما أن بعض الإخوة الأقباط ينبغى عليهم أن يتوقفوا عن إثارة قضايا ليس هذا وقتها كما أنها عبثية. وعلى التيار الدينى والمعسكر الليبرالى أن يوقفا حربهما الباردة المندلعة منذ 19 مارس الماضى.

 

الأمر باختصار أن كل طرف يبتعد عن مناقشة القضية الرئيسية وهى استكمال الانتخابات وكتابة دستور مدنى ديمقراطى فإنه يمارس دورا مشبوها، مهما كانت نواياه طيبة.

 

على كل القوى السياسية إثبات أنها أهل للمسئولية وتجلس مع المجلس العسكرى للخروج بأفضل صيغة ممكنة لدستور ينقلنا لمصر الجديدة.

 

الخيار الآن واضح ولا لبس فيه: أما أن يتكاتف السياسيون من أجل دستور ديمقراطى حقيقى أو يقعوا فى الفخ ويواصلوا الانجرار وممارسة المعارك التافهة والتى نتوقع أن تزيد وتيرتها ونوعيتها فى الأيام المقبلة.

 

يا كل من يهمه الأمر خصوصا من القوى السياسية: انتبهوا.. إما توافق يصنع دستورا ديمقراطيا أو لا شىء.

وإذا تحقق الخيار الأخير ــ لا قدر الله ــ فقد تندمون كثيرا فى وقت لن ينفع الندم أبدا.


 
عدد التعليقات 0


 
اضف تعليق

       العنوان

       التعليق

       الاسم

       البريد الالكترونى